المهلـــــــوســــــون الـــــــجدد

السبت، 17 مارس 2012

رسالة مفتوحة إلى المبدع جواد أوحمو


 
رسالة مفتوحة إلى المبدع جواد أوحمو

مع احترامي لتجربة جواد اوحمو ولبلاغته الشعرية.

أقرأ تجربة أنضجتها سكينة العتمة، سكينة الأقاصي، سكينة السكينة، لذا فهو شعر وديع مهادن أبيض الملامح،

محايد حد الوجع.
وجع قارئ يشهد تراجع الشعراء عن الوقوف في الجبهات الأمامية.

مؤلم جميل الكلام قليل الجدوى،

والذي يراه الشاعر جمرا في عمره هو سكاكر ثلج في أعمارنا،

والليل الذي فك جدائله عند الشاعر هو نفسه ليل المسحوقين المقموعين المدحورين المنبوذين المحرومين المشردين المعذبين الذين وجدوا لسان الشاعر ملتوي الاستعارات يعبر عن صمتهم المأساوي بذاتية مفرطة الأنانية.

ما جدوى أن يتمرن الشعر على قول الشعر، وأن تسير الاستعارات تحت الحائط، هو تحديق المرآة في المرآة، تحديق باهض الثمن لأن الشعر مفتتن بذاته والشاعر منشغل بذاته.

جميل أن نسائل الموت ولكن بعظمة الواقع ومخالبه التي زرعها فينا ظلما وحقرة، موت الموظف البسيط، موت الفلاح البسيط، موت طفلة عادية وليس موت الفيلسوف في علياء أبراجه،،

كسن المحراث على الأرض نريده حرفك المتوله باللغة يا عزيزي أوحمو، يحفر الأرض ويجرف معها طغاة العالم، هه ولا تجعله سنا يضحك في فم التراب، فذاك فم ممرغ لا ينتج إلا حقولا يمر الزمن فتظهر على حقيقتها المرة... حقولا من الزنك.

رسائل القارئ المدلل- رسالة هلوسية
 
 
جواد وحمو
تحية التقدير لك عزيزي شكيب أريج.

أشكرك كثيرا على الرسالة الجميلة. وعلى الإهتمام بالتجربة.
أحترم وجهة نظرك. بخصوص وظيفة الشاعر وضرورة وقوفه في الجبهات الأمامية. لكن لي وجهة نظر مختلفة بعض الشيء وهي تعنيني. ربما لإفراطي في الإستعارات والتعبير بذاتية مفرطة الأنانية. كما أشرت إلى ذلك. لكنني لا أراني أبدا إلا ذلك الإنسان الذي أعلن تمرده على القبلية. ولست ومستعدا أن انضوي تحت أي قيادة شعرية كيفما كانت خصوصا حين لا أومن بقناعاتها. ولذلك هربت وتركت القبائل الشعرية ورائي. وتحصنت بالأقاصي. لأنني أرى أنها ليست من وظائف الشاعر – وهذه رؤية تخصني-. أنا لست جنديا تحت الطلب. لا أحمل كلاشنيكوف ولا أحمل سيفا. لأنني ببساطة أبحث عن زهرة الشعر. وأعتقد أن هذا ما انطلق يبحث عنه كل جلجامش جديد. وزهرة الشعر لا توجد في المدائن. ولكنها في الأقاصي. أعرف أنني أفرط في الأنانية. كما فعل جلجامش. ربما هكذا أنظر للشعر. هل هو الحياد الشعري؟ ربما هكذا سيرى البعض. لكن رؤيتهم لا تلزمني الإيمان بها. خصوصا أنني لا أومن بأنبياء من الغيب يجيئون إلى الشعر. ويبشرون بالجنة. ما آمنت به هو أن الشعر يقود دائما إلى الجحيم. وبرغم ذلك مازلت متشبثا بهذا الطريق. لا ألزم أحدا أن يتبعني. أتبع رؤياي. وأبحر باتجاهها. طبيعي حين نعيش في قبيلة أن نتبنى كل مواقفها. لكن حين نغادر القبيلة فنحن نؤمن بأفكارنا فقط لا غير. إنه العصيان الشعري. لكن على طريقة المتمردين الجدد. طبيعي أن تهدر القبائل دمي. لكنني أتحصن بلغتي. ثم هي في النهاية لعنة الشعر.
وبخصوص مساءلة الموت. أحترم وجهة نظرك بهذا الصدد. لكن ربما كان شاعر آخر أكثر مني تقنية أن يفعل ذلك ويؤرخ لموت لكل إنسان على حدة ويضع أرشيفا لذلك. ستكون تلك خطته وطريقته الكتابية. أما أنا فقد ساءلت الموت من وجهة نظري الخاصة ومن خلال الأفق الجمالي المتواضع الذي ارتأيته. ساءلت الموت عموما كتجربة وجودية. هكذا اخترت طريقي منذ البداية. وحين اخترت طريقي لم أستشر أحد. استشرت خريطتي النفسية والشعورية والفكرية. وأعتقد أن هذا حق من حقوقي الشعرية.
حين نكتب فنحن نصارع. لكن كل واحد بطريقته. ليس في الأمر مهادنة. لكن الجبهات تختلف. لا اعتقد أن هناك سكينة. لأنها لا تنتج شعرا. كما أنني ما أزال أعيش وفيا لجمرتي. ولطريقي إلى الجحيم. سكاكر الثلج بعيدة عني كل البعد. في عمري اختلف كثيرا عن الآخرين. إنني شيخ بعمر صبي. هههه.
وحين ننشغل بذواتنا في أسئلتها الوجودية. فنحن ننشغل بالأسئلة التي تؤرق الكل. ليس في الأمر أنانية ربما حسبما اعتقد. ما كتبته هو محاولة لتأجيج أسئلة. وليس الإجابة عنها في نهاية المطاف. ثم إنني ما أزال في رحلة البحث.وهكذا سأظل. ولا أعتقد أنني وصلت أبدا.

مع مودتي الدائمة
جواد وحمو
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أكتب تعليقا مم تخاف؟