المهلـــــــوســــــون الـــــــجدد

الخميس، 23 فبراير 2012

وصال- بقلم نعيمة أدهم

 
وصال
كانت ساعة الاستحمام لحظة مقدسة ، تمارسها بطقوس خاصة ، اللحظة التي تختلي فيها بنفسها في بيت يعج بساكنيه ، تتصالح فيها مع جسدها ، تحرره من نسيج يلفه طوال النهار.
تتجرد بعنف و كأنها تنتزع أغلالا و أصفادا تكبلها... عريانة.. يتملكها إحساس جميل بالسكينة.. بالانعتاق.
بخليط الحناء المنسم بالقرنفل و الممزوج بماء الورد ، كانت تصبغ كامل جسمها ، و كأنها ترسم لوحة بلون الربيع.. سفوح و قمم أخاذة! و كأنها تسدل وشاحا أخضرا يضفي هيبة و قداسة على قباب فاتنة تنتصب في شموخ..
مع رائحة الحناء و القرنفل كانت تشتم عبق التاريخ ، و تشعر و كأنها "الخيزران" في قصر الخليفة العباسي ، و كانت الحناء تكسب بشرتها المرمرية لونا زهريا ، فتبدو المفاتن ورودا بطيب القرنفل.
ينساب الماء، فيغمر الجسد الغض ، و يعبر الثنايا ككوثر يشق رياض الجنان..ترقب مستحمتنا الحسناء ، مزهوة ، قطرات الماء الدافئة و هي تتدحرج كلآلئ على النهدين النافرين.. كقطر الندى يتراقص فوق فلتين..
كانت تدرك أن الأنثى التي تعشق جسدها، هي أنثى فاتنة، كيفما كان حظها من الجمال. لذا عشقت جسدها بجنون ، و كان الاستحمام لحظة للوصال.
سلاسة الماء تجعل الشعر الحالك السواد ، كليل العشاق ، أكثر نعومة ، فتنفلت الخصلات الحريرية من عقالها، و تتسارع كموج يتلاطم على أسفل الظهر ، فيتراءى الشعر المبلل كساحر أسود يأخذ بالألباب..
كانت تروق لها تلك المقولة الشهيرة التي تقول أن نصف جمال المرأة شعرها، لأنها كانت واثقة أنها تملك كل هذا النصف. ففي زمن آخر صيحات الموضة في صبغات الشعر و تقطيعاته ، ظلت هي متشبثة بالشعر الأسود الطويل ، الذي لطالما اعتبرته رمز أصالة الجمال العربي.فكان ينتابها الغرور كلما رأت شعرها الجميل منسدلا ، حاجبا كل الظهر و أسفله.. أو كلما لوحت به راقصة ، بجنون ، على نغمات "ناس الغيوان" التي تستهويها.
تبدو مستحمتنا في حوض استحمامها كحورية بحر من زمن السندباد...تعبث بصبيانية بفقاعات الصابون، وتدلك بدلال كل شبر من الجسد المستسلم لأنامل عاشقته.. منظر الصابون على الحلمتين كبن بلبن يغري بالرشف.. و يبدو الجسد المكسو به كديباج مرصع بحبات الألماس.. و تبدو حوريتنا و الماء، كحبيبين في فراش...
تنتصب واقفة، بعيون منتشية، و تلثم، راضية، نهدها المبلل إيذانا بانتهاء الوصال.
ترتدي ملابسها بعد تمنع ، و تهمس لجدران الحمام.. أن اكتمي السر

نعيمة أدهم

الاثنين، 20 فبراير 2012

ربيع الوداع- أحمد بن الصديق

قصيدة لأحمد بن الصديق ـ هلوسة في زمن الجبر وانتحار الحرية على أسوار "الديماماه للقراطية"

ربيع الوداع - 
هدية متواضعة لحركة 20 فبراير بمناسبة عامها الأول.


كَـنـَسَ الربيـعُ مـن التـاريـخِ شــرذمـة ً* إما قــتيلٌ أو ضاقـت بــه السـُّـبــلُ

وصَحَتْ ضمائرُ من عُمق المداشر لا * تخشى وعـيـداً بـل لم يُـثـنِها وَجـَـلُ

وغدا الطغـاة أمام الزَّحـفِ يُرعـِبـُهـم * صوتُ الحناجر قــُم فارحل أيا رجـلُ

ضِـقـنا بصُحـبـتكـم وانـتـابـنـا مـَــلــلٌ * عـذراً و معـذرة قـد أقــبــل الأجـــلُ

يـومُ الفـراق دنـا بـُـشــرى بـمَـقـدمـِـه * سيروا بلا أسف لن تـدمَـعَ المُـقـَلُ

لن ينفعَ التـلفيقُ و التنميـقُ يـومـئــذٍ ٍ * لن يـفرحَ الذئبُ ما أحلاك يا حَمـلُ

لن تجـديَ الخـُطب ُ العـصماءُ بعـدئـذ* لن تنفعَ الكلماتُ و الألفاظ و الجملُ

لن تـُجـديَ البَسَماتُ الصّـفـرُ منـفعـة ً* نِـعـمَ الـوداعُ إذا مـا غابـتِ القـُـبـلُ

مجرد رأي- على هامش المعرض الدولي للكتاب بالبيضاء- بقلم محمد يوب

 
مجرد رأي
-----------
محمد يوب

اطلعت على البرنامج الثقافي الذي يسير بالموازاة مع المعرض الدولي للنشر و الكتاب فوجدت أسماء تكررت كثيرا في هذه الندوات، فمنها من وصل عدد حضوره في هذه الندوات إلى أربع مرات.
ترى هل لا يوجد في بلادنا سوى هذه الأسماء؟ هل رحم الأم المغربية أصبح عقيما إلى هذه الدرجة؟ حيث لم نعد نرى على شاشة التلفزيون ولا على صفحات الجرائد و المجلات إلا هذه الأسماء...
هل هذه الأسماء وحدها هي من يملك المعرفة ويوزعها على الناس...؟
والمؤسف هو أنك عندما تدخل إلى قاعة الندوات تجدها خاوية على عروشها...أنا أعرف ومتيقن أن الهدف من هذه الندوات قد تحقق مسبقا،إن الهدف هو ضمان التعويض عن الندوة لقد أصبح في الجيب......
وعندما تصفحت منشور وزارة الثقافة الذي يوثق للكتاب الأول"المنازل الأولى" وجدت وجوها غريبة عن المشهد الثقافي، لم أر وجه عبد الله راجع ولا وجه عبد السلام البقالي ولم أر وجه الطريبق و لا المجاطي.... ،سألت صديقي الذي يصاحبني دائما قلت له: من هذا الأديب؟ قال لي: هذا فلان قلت له: ومن تلك قال لي: هذه حرمه، قلت له هذه السيدة في يوم من الأيام قالت: أنا ربة البيت السعيد و اليوم أراها ربة بيت القريض ،لقد تصفحت ألبوما لعائلات ورثت الثقافة في بلادنا في عالم يرفض التوريث وينتفض فيه الناس أساسا على ثقافة التوريث.....
كما أنني تفاجأت بأن هذه الوجوه نفسها وأزواجها وأبناؤها هي من يحمل شارة الدخول بالمجان إلى المعرض،من المسؤول عن هذا التسيب؟من يسهر على توزيع هذه الندوات؟.. من يؤدي ثمن ورقة الدخول؟....من يشتري الكتاب ويساهم في ترويجه؟.......
المؤسف هو أن هذه الوجوه لا نراها في أروقة المعرض.. لا نراها تشتري الكتب ...كل من نراه يدفع ورقة الدخول إلى المعرض ويشتري الكتب هو الإنسان البسيط الذي يراقب ما يجري بعين المتألم.
الواضح أن هناك لوبيا يمارس سلطة القهر المعرفي وينشر ثقافة الريع،ثقافة تساعد على الجهل و الخمول المعرفي،ثقافة تقصي أصوات قارئة بامتياز،أصوات تتبع تفاصيل المشهد الثقافي ببلادنا، لكنها تصطدم بعلامات المنع الحمراء المكتوب عليها "ابتعد عن حظيرتنا"،إنها بالفعل حظيرة اسمها وزارة الثقافة تقرب من تريد وتقصي من تريد،كنا ننتظر منها التوزيع الموضوعي للفرص ،و التنويع الحقيقي للتعرف على كل الأصوات،لكن يبدو أن دار لقمان بقيت على حالها،وأن المثقف الحر يبقى حرا إلى حين موته في صمت غريبا كما تموت العصافير بعيدة عن أوكارها..

من هذه الخنساء صاحبة أجمل ديوان شعر في المغرب العربي؟

 
من أطرف وأغرب ما قرأت،حوار في المجلة العربية السعودية (ع 316/2003). مع شاعرة مغربية مزعومة. وكان ما استثارني وجذبني إليه، ذلك العنوان العريض المدهش والمغرب:"المجلة العربية تحاور خنساء المغرب"،وقبل أن أتعرف الشاعرة المزعومة،دارت في خلدي مجموعة من أسماء شواعر المغرب المعروفات،كحبيبة الصوفي ثريا السقاط وأمينة المريني ومالكة العاصمي...إلا أن هؤلاء الشواعر المحترمات لا يناسبهن لقب الخنساء لخصوصية الكتابة الشعرية لكل منهن...فكان علي أن أقرأ الحوار وباهتمام الباحث والمبدع ،بداية من المقدمة التي جاء فيها :"ولعل ضيفتنا الأديبة الإسلامية، الشاعرة فاطمة عبد الحق أستاذة الأدب العربي بجامعة الرباط الملقبة (بخنساء المغرب) إحدى هؤلاء الأديبات، وواحدة من أعضاء رابطة الأدب العالمية، وصاحبة أجمل ديوان شعر في المغرب العربي(؟؟؟) وهو ديوان زمن الانتظار الذي صدر عام 1995.
إنه تقديم مثير جــدا، والإثارة تكمن في ثلاث نقط:
1- لقب الخنساء -2 أستاذة الأدب العربي بجامعة الرباط -3 صاحبة أجمل ديوان شعر في المغرب العربي
في البداية اتهمت نفسي بالجهل، لكن بعد البحث والاتصال بالأصدقاء بجامعة محمد الخامس بالرباط وبعض الشعراء،وجدت أن الكثير من الباحثين والنقاد يشاركونني جهلي،فارتحت وأشار علي أحدهم أن أتصل" بجماعة وجدة" التي يرعى بعض شعرائها شباب الاتجاه الإسلامي؛فكان الجواب الصاعق وهو أن الشاعرة المزعومة أستاذة بإحدى إعداديات مدينة الناضور ؛ وليس لها أي انتماء إلى جامعة الرباط.أما عن مسألتي "لقب الخنساء" وأجمل ديوان شعر في المغرب العربي،فرأيت أن أتريث رغم أنني كنت على يقين من أن لقب الخنساء والحكم على الديوان بأنه أجمل ديوان شعر في المغرب العربي فيه كثير من المبالغة البعيدة عن أخلاقيات النقد الأدبي ...وكان أن طلبت من أحد أعضاء فرع اتحاد كتاب المغرب بمدينة وجدة أن يزودني "بأجمل ديوان شعر في المغرب العربي"فضحك عبر الهاتف قبل أن يعدني بتلبية طلبي، وبعد أن استغرب قائلا: هل ضاقت عليك الدواوين المغربية بما رحبت لتسأل عن هذا الديوان ؟ فتحججت بأنني أعد رسالة ة وعلي ألا أقصر في البحث .بعد أيام توصلت بالديوان /المهزلة .وعلى القارئ الكريم أن يتأمل هذا الإهداء الذي صدرته به هذه" الخنساء" (إلى والداي). "بالألف".باختصار كانت حسرتي شديدة على ضياع جزء من وقتي في البحث عن الفراغ؛ فلغة " الديوان" ضعيفة لا علاقة لها بالشعر،ولا تعدو نصوصه أن تكون محاولات نثرية فاشلة بكل المقاييس؛وفيه سقوط كبير وفاضح في أخطاء لغوية...
أخيرا دار في خلدي مرة أخرى مجموعة من الأسماء الشعرية والدواوين المغاربية..ولو كانت الأستاذة الشاعرة المزعومة قد اطلعت على بعضها،وعلى أشعار الخنساء بنت تماضر ؛لاستحيت مما جاء في حوارها..وأنا في ختام كلمتي هذه أسألها إن كانت قد قرأت لعبد الله راجع وأحمد المجاطي ومحمد الكنوني رحمهم الله ومحمد بنيس وحبيبة الصوفي وعبد الكرم الطبال وووو...

الجمعة، 17 فبراير 2012

جائزة المغرب للكتاب- في نفي النص وإثبات الشخص- بقلم فؤاد أفراس

 
جائزة المغرب للكتاب
في نفي النص وإثبات الشخص

 
فؤاد أفراس
في مقابلة صحفية لحسن نجمي مع جريدة حزبه، نفى أن يكون شخصه هو من فاز بالجائزة بل عمله هو الذي فاز بها، لكن الحقيقة تقول عكس ذلك تماما، فالذي فاز بالجائزة هو شخص حسن نجمي ولا شيء غيره، بما يمثله هذا الشخص من حضور يستمد قوته وسلطته وهيمنته من تعدد مواقعه سواء في الإعلام أوالحزب أو مؤسسات الدولة أو مؤسسة بيت الشعر أواتحاد كتاب المغرب مما جعله يحضر بشكل ضمني وخفي ومستتر في اللجنة التي منحته الجائزة، فاللجنة هي حسن نجمي ذاته لكن بصيغة المتعدد، بسبب الحضور الكثيف والمطبق لأصدقائه الذين تجمعهم به قرابة المصالح وهي أقوى من قرابة الدم في زمن الوصولية والانتهازية والبرغماتية في صورها المتوحشة، لذلك ليس غريبا أن يكون بيت الشعر بالمغرب هو أول مؤسسة ثقافية تقوم بتهنئة حسن نجمي، وهو _ أي بيت الشعر_ ما كان ليفعل نفس الأمر لو ذهبت الجائزة لشخص آخر، وهذا أمر طبيعي، مادام أن عضوين من أعضاء بيت الشعر متواجدان في لجنة التحكيم التي منحت جائزة المغرب للكتاب لحسن نجمي دون أن ننسى عضوية هذا الأخير في نفس البيت

فالحضور في موقع ما لايكون بالضرورة حضورا شخصيا وذاتيا مباشرا، بل قد يكون عن طريق علامات وبصمات يتركها الشخص المتنفذ والضالع في النفوذ، من خلال توزيع أصدقائه وخلانه على مواقع القرار والسلطة سواء في بعديهما الرمزي أوالمادي، تماما كما تفعل الكلاب والقطط عندما تريد أن تبسط سلطة نفوذها على منطقة ما، فتقوم بتعليم تلك المناطق عن طريق ترك رائحتها فيها، وهذه الرائحة هي سياج وفي نفس الوقت علامة تحذير للأجنبي والغريب من دخول تلك المناطق واستيطانها .. التشكيك في الجائزة هنا هو ليس بالضرورة تشكيكا في نصوص حسن نجمي، كما فعل البعض مع أسماء أخرى بسبب أن الجائزة (أخطأت ) طريقها إليهم، على الرغم من أن لائحة الترشيح ضمت دواوين لشعراء لا يقلون عن حسن نجمي _حتى لا أقول يفوقونه_ في شعرية النص وجماليته، وهذه الأخيرة تبقى قيما نسبية قابلة للاختلاف والأخذ والرد، لكن تشكيكنا أو بالأحرى يقيننا في الطريقة المشبوهة التي تم بها تشكيل اللجنة من أسماء مستعارة لحسن نجمي، مستعارة من واقع المصالح والمواقع التي أشرت إليها آنفا، وقد كان بالإمكان تورية الأمر وتغليفه من خلال منح الجائزة مناصفة، حتى يكون الحدث به بعضا من الرونق والجمالية وشيئا من التشويق، ولا ينزل علينا بتلك الفجاجة وبتلك النهاية المتوقعة كما يحصل في أي فيلم رديء ..

النص المشوه: البرتقال والباكور- حين ينظر النص إلى نفسه في غير مرآته



النص المشوه: البرتقال والباكور
حين ينظر النص إلى نفسه في غير مرآته.

يقول عبد الفتاح كليطو في معرض حديثه عن الكتابة والتناسخ في كتاب يحمل العنوان نفسه: " إن تشويه نص ما يقترب من وجهة نظر معينة من عملية قتل، فلا تكمن الصعوبة في ارتكاب الجريمة وإنما في محو آثارها"1
إن الذين يكتبون نصوصا عن نصوص سبق وكانت تيمتها الأساسية هي نصوص أخرى يدخلون في لعبة حلزونية لا يقدر جلهم جسامتها، فيكونون كمن يسكب الماء في الماء، إنه لعب طفولي في الغالب الأعم لإرضاء نزوات قارئ لم ينضج بعد ليصبح كاتبا. وهو في غمرة انبهاره بالآخرين يكتب عنهم وبهم وفيهم، موهما نفسه وقارئه المفترض أنه ظليع في التناص والميتناص وأنه يعرف من أين يستلهم الإبداع.
لقد أصبحت النصوص مطية من لا مطية له، وتحولت اللغة الميتانصية إلى مجرد حذلقة أدبية ونقدية.
سنجد أن معظم النصوص الرائعة التي تتحول إلى موضوع لنصوص أخرى أو منوال تتعرض لعملية تشويه من طرف مجموعة من الكتاب وتتعدد عوامل هذه الكتابة العقيمة:
1-      التجريب غير الممنهج، فبعض الكتاب يقومون بلعبة غير محسوبة العواقب حين يحشون كتاباتهم بلغة ميتانصية وينفخونها حتى تصبح التناصات المقحمات هي عمدة العمل، ويتحول المجهود الذهني والعضلي إلى مسخ سميه ما شئت إلا "الأدب".
2-      الفراغ المطبق، وغياب قضايا ينشد المؤلف الانتصار لها أو الانقضاض عليها، فيكتب القاص عن القصة،  والشاعر عن الشعر والروائي عن الرواية، مستعيضا عن الواقع الحقيقي بواقع مكتوب. إنها نزعة تشييئية تهيمن على الكاتب فتجعله بلا ضمير وبلا مواقف، يستعير الأسلوب والموقف من كاتب قبله.
3-      عملقة النص عند البعض لا يمكن أن تكون إلا باستحضار أسماء لامعة فنكون إزاء  فسيفساء نصوصية "بناشي" هو نوع من الاستقواء بالآخر، وكان من الممكن تقبل الأمر لو استحضر هؤلاء الكتاب النصوص الأخرى وكتابها بنوع من الندية والثقة بالذات والاعتداد بها وفق فلسفة عميقة تتغيى جعل الكتابة ورشا إبداعيا مفتوحا، ونصا واحدا متكاملا لا يقتات فيه النص الحاضن على النص المحتضَن.
4-      الفقر الإبداعي وضحالة الكتابة تدفع ببعض الأقلام إلى تسلق أكتاف العمالقة وركوب أمواج عالية للوصول بسرعة، وعادة ما يغلف هؤلاء المدعون مساعيهم غير النبيلة بمصطلحات فضفاضة، ولا يخجلون من  ادعاء الأبوة والبنوة، وحتى التزاوج، هذا في الوقت الذي كان ينبغي تطليق النصوص المنبهَر بها بالثلاثة وإعلان العقوق للآباء، حتى يتسنى للمبدع أن يجد حريته وخصوصيته وفرادته.
سأقدم هنا مثالا لنص مشوه يقوم على أنقاض نص أصيل الإبداع، حتى أن النص المزيف باقتفائه للنص الحقيقي ظهر كامتداد زائد وطفيلي.

يمكن وضع قصة " أطفال بلد الخير"2 لمحمد زفزاف وقصة " السوق اليومي"3 لهشام حراك في مسابقة يطلب فيها من المبتدئين في كتابة القصة تعداد أوجه الاختلاف والاتفاق. لقد كان كليطو محقا حين قال "لا تكمن الصعوبة في ارتكاب الجريمة وإنما في محو آثارها" وها هي الآثار دالة باليقين الدامغ على أن حراك كتب على منوال زفزاف، مقتفيا أثره فكرة فكرة، كلمة كلمة:

كتب زفزاف في قصة " أطفال بلد الخير"
كتب حراك في قصة "السوق اليومي"
- وصف عام للمشهد: ..خلف الحي الشعبي وأمام الحي الآخر، وسط الفيلات التي تنتشر عن اليمين واليسار، تمتد الساحة طويلة متربة محفرة.. (المشهد يؤدي إلى السوق)ص9
- وصف عام للمشهد:.. الشارع الممتد من المسجد الكبير إلى حدود المحطة الطرقية به زحام شديد.. البشر غزير كالنمل عند موسم لم الحبوب.. (المشهد يؤدي إلى السوق)ص15
- قالت الضاوية وهي مكومة  أمام ربوة من البرتقال.. ص9
- خالتي حليمة مكورة أمام بضاعتها مثل دلاعة.. ص15
- تنادي على سلعتها: ها الخير زيدوا ها الخير ص9
- تنادي: - ها الخير.. ها الكرم.. ها الباكور ص16
- ذق أسيدي. هذا هو العسل الحر(..) يتناول الرجل النصف الثاني من البرتقالة... ص10
- تقسم باكورة إلى نصفين.. تمد زبونا بنصف وتحتفظ لنفسها بالثاني يلتهم الزبون النصف الثاني بلذة. ص16
-.. المشترين كانوا يمرون بقفافهم وسلالهم ملقين نظرة على هذا لخير.مترددين في الشراء بعد أن يسألوا عن الثمن، ثم ينصرفوا ليسألوا عن ثمن آخر.. ص9
- المساومة: يطلب منها أن تزن كيلوغرامين بعد مفاوضات طويلة وعسيرة حول الثمن. ص16
- إياك أن يكون ميزانك مغشوشا هل الكيلو هو أربع برتقالات؟ ص 11
- يقول زبون: ألالة.. الميزان ديالك ماشي هو هذاك  ص16
- ثم مد يده إلى الكومة وتناول برتقالة أخرى وأضافها إلى البرتقالات الأربع. ص 11
- يتناول باكورتين من الكومة ويضيفهما إلى ما بقفته. ص16
جوع الأطفال
جوع الشمكار (الطفل)
- تقف الضاوية لتزن كيلوغراما أو كيلوغرامين من البرتقال. ص 9
- كلما أرادت أن تزن كيلوغراما أو كيلوغرامين من الباكور رفعت حبلا يشد بكلا طرفي الميزان. ص16
- الأطفال يفكرون في سرقة البرتقال. ص14
مصطفى يريد أخذ الباكورة قوة، تضربه حليمة.. ص18
- الضاوية تطاردها الشرطة وتترك برتقالات. ص14
- حليمة تقبض عليها الشرطة. ص18
- جرى الأطفال الثلاثة وألقوا بأنفسهم فوق البرتقالات المتبقية في الساحة. أخذوا يلتهمون بنهم. ص14
- يأتي الشمكار(..) يتبعه أطفال صغار.. يشرعون في التسابق على ما بالكومة من باكور.. ص18

هل تترقرق روح زفزاف في ثنايا بعض قصص مجموعة السوق؟  إن تعبير "تترقرق" الذي استعمله أحمد بوزفور تعبير مهادن، رغم أن صراحة السي احمد تبدت أكثر حين قال مخاطبا حراك: " أجد واقعيتك أشد قتامة من واقعية زفزاف، الواقع هو عند كليكما، ولكن التعبير عنده يختلف قليلا.. زفزاف " يدرح" قتامة التعبير بشيء من السخرية الباسمة تبعده عن الاديولوجيا، وأنت مر حتى عندما تسخر."4 ص12
إنها محاكاة فاشلة ومؤلفها عجز أن يكتم صوت زفزاف ليُسمع صوته، وما وضع شاهد في مقدمة قصة السوق اليومي يتضمن العرفان والجميل لمحمد زفزاف إلا علامة على المشوِّه الذي يكشف عن تشويهه. أهي سذاجة أم مهارة ملتوية؟؟
الذين يكتبون على غرار، لديهم حجج جاهزة دائما، فالنصوص ملك مشاع يعيثون فيها فسادا باسم التناص والإلهام والاستلهام والتجريب وهلم جرا..

الأصل في الكتابة الميتانصية هو الإعلاء من قيمة النص، وهو ما يسمح بتقديم قيمة اعتبارية لنصوص بعينها كانت محور نصوص أخرى أفلحت في جعل الكتابة مشروعا جماعيا وورشا إبداعيا واحدا، وإنني لأخال أصحاب بعض النصوص يبتسمون على أسرتهم أو في قبورهم وهم يرون عملا أدبيا يواصل نضالهم الإبداعي من أجل تحسين الوضع الإنساني والرقي بأحاسيس الناس وإيقاظ ضمائرهم.، لكنني أيضا أكاد  أسمع عذاباتهم وهم يُحشرون ويُقحمون كجوكيرات لإعطاء الشرعية لنصوص رديئة وباهتة.

شكيب أريج

هوامش:
1-      عبد الفتاح كليطو- الكتابة والتناسخ- ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي- دار توبقال للنشر- الطبعة الثانية 2008- ص35
2-      أطفال بلد الخير هي القصة الأولى في مجموعة العربة لمحمد زفزاف- منشورات عكاظ- ط 1993
3-      السوق اليومي – هشام حراك-  الطبعة الأولى: الهلال العربية للطباعة والنشر: الرباط: 1998. ص15
4-      السوق اليومي- ص11- ص12

الأحد، 12 فبراير 2012

_____________
خبر عاجل بالسب العريض
___________________
بقلم رشيد قدوري
______________
شتيمة وسباب وقذف... ينهى عن خلق ويأتي مثله ...ثم تهليل و تطبيل و تزمير ... لا أدري لماذا يذكرني بمسقط الطائرات في هذا الوقت المهلوس من الليل؟؟ سمعته يقول :وها نحن من السباقين ولم يأت مثلنا  الأولون و الآخرون ...وها قد اصبحنا قبلة من لا قبلة لهم ...وها هي  ذي قبائل مصر والسودان تحيي كبيرنا على صباغته الناصعة البياض ولو كان تحتها مخاط ...وهاهم أهل يثرب والشام وبعلبك يجيؤون من كل فج عميق... وها هي مطابع بيروت تتهافت على انتاجاتنا ... لاننا حققنا السبق وتسلقنا نعم تسلقنا وتسلقنا ...
عندما بحثت ماذا تسلقوا ؟؟ وجدت حائطا قصيرا جدا جدا اسمه ق ق ج...
عن مجموعة "المندبة كبيرة والميت فار"
 


ورقة تنظيمية

 
وثيقة تنظيمية
تم إنشاء هذه الصفحة من أجل نقد الظواهر السلبية في المشهد الثقافي والأدبي وهي ظواهر كثيرة ومتنوعة من بينها على سبيل التمثيل لا الحصر:
• قرا لي انقرا ليك.
• استسهال الكتابة وإغراق القراء بالغث من القصص القصيرة جدا والخواطر وقصائد النثر.
• الاعتراف بالأدباء الذين يكتبون في الخارج على حساب الكتاب المحليين
• تفشي النقد المجاملاتي على حساب النقد الجاد
• فراغ المضامين
• النخبوية والاستعلائية والابتعاد عن الناس.
• الفساد والنفاق الثقافي المتمثل في المعارض والملتقيات والمسابقات .
• التحرش والشدود الثقافي والأدبي.
هذا غيض من فيض والظواهر في تناسل وتزايد.

ومن أجل ملامسة هاته الظواهر يسعى المهلوسون إلى المشاركة والتعليق في صفحة المهلوسون الجدد بـ:
• إثارة الأسئلة
• كتابة هلوسات قصيرة جدا
• نشر صور وكاريكاتور ورسوم وفيديوهات وقصائد في صميم موضوع الهلوسة وانشغالاتها
• مقالات هادفة في صميم موضوع الهلوسة.
• دراسات وكتابات نقدية رصينة تحرك البرك الراكدة في المشهد الثقافي وتفضح الفساد الثقافي والأدبي.
• تنظيم مسابقات وحوارات ولقاأت من طرف المجلس الأعلى للهلوسة.
• تنشر الإصدارات الجديدة على الصفحة من أجل تقييمها ومناقشة جدتها ومضامينها وأسلوبها لا من أجل التهليل والتصفيق ومباركتها.
• تنشر إعلانات المحافل الثقافية والأدبية من أجل تقييمها ومناقشة مستواها ومدى فعاليتها وأثرها على المشهد الثقافي والأدبي وليس من أجل التعليق بالمباركة والتهنئة والتطبيل والتزمير.
• اقتراحات ومبادرات جديدة تساهم في محاربة ''المسخ الثقافي ''
.
حفاظا على الهدف الأساسي الذي أنشأت من أجله هذه الصفحة نهيب بجميع الأعضاء بأن يلتزموا بمقررات هاته الورقة.
 
عن المجلس الأعلى للهلوسة

التضامن واجب


هذه الهلوسة تضامنا مع  الصديق  عبد السميع بنصابر 
بقلم رشيد قدوري
---------------------
لأنه اختار التغريد خارج سرب النفاق...
وضبطوه مهلوسا بنصوص قوية المفعول، أبطلت سحر كبيرهم صرح "الناقز الكبير" كالمجنون :آتوني بالمقص يا أهل القص ...فقص اسمه من الجدور وهو يقول "ها أنت يا عبد السميع لن يسمع لك صوت بعد اليوم في زمرة السامعين الطائعين الراكعين ...
فظن بفعلته تلك أنه كتم صوت العصفور والى الأبد ونسي أنه أقر بوجع الهلوسة
عن مجموعة "قضيتها زعما"
منشورات "الدار الخالية"

نماذج من النقد الخنزيري- بقلم رشيد قدوري


نماذج من النقد الخنيزي

--------------------------------

1-دمت شامخًا ودمت محلقًا دائمًا في السماء تقتعد الذرا أخي ....

2-يا برعما تفتح لتوه

في بستان امتداده...

.....

..... يا وردة ندية


لا تبخلي بعبقك


واريج حرفك


3-لما تمعنين في استخدام اللغة استخداما شعريا تكونين بحث وردة ولكن شعرية ...


4-نص يتسلل في هدوء ودعة

ليملكنا

5-انا عاجبني هالنص , لان اجواءه تخيم علينا ,

سعدت بقراءة قصيدتك الرائعة ...

حروف من ذهب نقشت أجمل المعاني

دمتِ تسعدينا بابداعاتكِ المتميّزة

لكِ تحيّاتي المعطّرة بأشذى الأزهار

مع سلامي وخالص الودّ.

6- شو ها الصورة اقصد القصيدة الجميلة

-----------------

الكل يهلوس على شاكلته لكن هلوستنا راقية لانها لاتصبغ بل تفضح مع تحيات المهلوس كرومبو

المسخ الثقافي- بقلم صلاح بوسريف

المســخ الثقافــي
صلاح بوسريف

ليس من قبيل الصُّدْفَة أن يقوم مجموعة من الكُتَّاب والمثقفين المغاربة الشباب بإنشاء صفحة على الفايسبوك، لفضح الفساد الثقافي في المغرب، وما أصبح سائداً من سلوكاتٍ، أساءت كثيراً للمثقفين وللعمل الثقافي بشكل عام.
أوافق شخصياً على كل ما فضحوه من سُلوكات، وهو مما كنتُ دائماً أكتبُه وأقوله، وأعمل على رفضه، باعتباره عملَ مافْياتٍ وميلشيات، وليس عمل مثقفين ومؤسسات ثقافية. ثمة أشخاص وضعوا يدهم على كل ما يعني الشأن الثقافي، وفرضوا هيمنتهم على الجمعيات الثقافية والفنية، وهم أيضاً من كانوا مُهَيْمِنِين على قرارات وزارة الثقافة، وعلى فعَّاليات المعرض الدولي للكِتاب، وكانوا يُقَرِّرُون في السفريات، وفي طبيعة المشاركين في " أنشطة " هذه المؤسسات، بما في ذلك دورهم في تزوير جائزة المغرب، وأعني جائزة الشِّعر بشكل خاص، حين تَمَّ حَجْبُها مرَّتَيْن، لا لشيء، إلاَّ لتزوير النتيجة وقلب الحقائق، ورفض وصول الجائزة لمن ليسوا طَيِعِين، أو من اختاروا أن يكونوا أحراراً، بعيدين عن سلوكات هذه المافيات أو المليشيات الثقافية، التي كانت سبباً رئيساً في إفساد المشهد الثقافي وتزويره.

ليس مقبولاً تلميع أسماء مقابل أسماء أخرى، وليس مقبولاً أن يحدُثَ تبادُل المواقع من قِبَل نفس الأشخاص، ليس بالانتخاب، أو الاحتكام للقاعة، بل بالتعيين، وبطبخ النتائج وفق منطق الأغلبية العددية التي هي دائماً في يَدِهِم، ليس لأنهم يملكون قدرة خارقةً على التسيير والتدبير، فقط، لأنَّ هذه الأغلبية العددية، هي في أساسها عضويات ممنوحة، وليست عضويات مُسْتَحَقَّة. فهي تُمْنَح للتَّابعين و الموالين، وتُمنع على غيرهم ممن لهم رأي، ويرفضون تسخير فكرهم لتزوير الحقائق، أو لقتل غيرهم ممن انتصروا للاختلاف وحرية التفكير والقرار.
حدث هذا في اتحاد كتاب المغرب، كما حدث في بيت الشِّعر، وهو ما يحدث في غيرهما من الجمعيات التي تمَّ اسْتِحْدَاثُها لوضع اليد على كل ما له صلة بالشأن الثقافي والفني.
انتفاضة هؤلاء الشبان، هي انتفاضة أجيال جديدة وجدت نفسها أمام مليشيات، تمنعُها من ممارسة حقها في الكتابة والتفكير، ومن حقها في نشر ما تكتبه، أو من الحضور في اللقاءات التي أصبحت محصورةً في زُمِرَة من الأشخاص، هم من يتركون المنصة اليوم ليعودوا لها غداً، أو لا يتركون طائرةً إلاَّ لرُكُوب أخرى، دون أن يُدْرِكُوا أنَّ كل هذا ضِدَّهُم، وهو مما أصبح مفضوحاً معروفاً، ما دفع هؤلاء الشبان يعملون على فضح الإمبراطور، الذي هو يعرف هذه المرة أنه عارٍ، لكنه لا يريد أن يُسَلِّم بعرائه.

كفى من كل هذا الاستهتار بالعقول والأفكار، وهذا اللعب على كل الحبال، وهذا المسخ الثقافي الذي أسأتُم به للجميع، فأصبح المثقف يبدو فاقداً للمعنى، أو لا يكتب ويتكلم إلاَّ ليصير رجل سلطة، كما فعلتُم أنتم، وهذا أقصى ما سعيتُم له.
وأود أن أقول لهؤلاء الشبان، إنَّ الطريق إلى المعرفة، هو القراءة والبحث والتأمُّل والانتصار للإبداع والخلق، لا لترقيع الجُمَل، أو نَسْخها بطريقة عمياء جاهلة. فالكتابة ليست أمراً أو قراراً، يصدر عن هذه الجهة أو تلك. أن تكون كاتباً هذا يعود لك، ولقدرتك على المواجهة والسير في الطُّرُق الوعرة، دون أن تلتفت لِما خلفَك من نُباح.

السبت، 11 فبراير 2012

خبر عاجل- بقلم مبروك السالمي




 
خبر عاجل..

......

.......

........

........

أضرم أسد النار في نفسه احتجاجا على الذين تطاولوا ولقبوا إنفسهم باسمه.

 
رواية قصيرة جدا

الفصل الأول:

استيقظ على الساعة الواحدة زوالا...نفث دخان سيجارته قبل أن يرتشف نصف كوب شاي...
الفصل الثاني:
خلد للنوم....استيقظ... لم يجد لا سيجارة ولا كوب شاي...

الفصل الثالث...
أمام القبة المعلومة أضرم في نفسه النار...
 
قطة...

وهو يمشي في الشارع العام، التفت وراءه فوجد قطة تتبعه. لم يأبه لها. واصل المسير... توقف، التفت إلى الوراء، وجدها واقفة وراءه... أحرجه الموقف، سألها:
- لم أنت لاصقة بــي كظلي؟
أجابته:
- رائحة فأر تفوح من جيبك...
 
شمس مهلوسة.

تأخرت الشمس عن الغروب بنصف ساعة.
أغلق في وجهها أبوابه وقال لها:
- عودي من حيث أتيت.
في طريقها إلى الشرق صادفت شابا سرواله نازل على خاصرته.
أراد أن يهديها شمعة.قالت له:
- احتفظ بها لنفسك وإن لم تعدل سروالك فأكيد ستحتاج إليها.

هلوسة من وحي المعرض

 
هلوسة : من وحي المعرض
تقدّم نحو شباك معرض الكتاب، همّ بالدخول فوقف رجل عريض حاجزا بينه وبين الباب قائلا إنّ زمن القراءة المجانية قد ولّى.
اتجه نحو شباك التذاكر ، مدّ يده في جيبه فخرجت بيضاء من غير درهم.
تسلّل بصره الحزين إلى داخل رواق المعرض الذي خاله دافئا.
في رواق من الأروقة، كانت تتكدّس كتب بلون غامق،وأمامها جلس رجل يرتدي "بيرية" يهشّ عليها الذباب.

الجمعة، 10 فبراير 2012

هكذا تكلموا.. إصدار جديد للقاص المغربي عز الدين الماعزي



هكذا تكلموا.. 

إصدار جديد للقاص المغربي عزالدين الماعزي 

عن دار القروين بالبيضاء صدرت للقاص المغربي عزالدين الماعزي مجموعة قصصية جديدة بعنوان (هكذا تكلموا..) بدعم من الشؤون الثقافية بعمالة إقليم الجديدة ، لوحة الغلاف للفنان المغربي ع الكريم الأزهر جاءت كلمة سي احمد بوزفور كالتالي :
هكذا تكلموا صور اجتماعية حية لشخصيات واقعية من الوسط الشعبي: رجال ونساء وأطفال وعاطلون مجانين وطالبو معاش ومكافحون بعرقهم اليومي من اجل لقمة العيش التي تزداد بعدا وصعوبة مع توالي الأيام .
تتميز هذه الصور بإيجازها وطزاجتها ، ويحس القارئ بتعاطف خاص مع شخصياتها وربما أحس بعض القراء -وأنا منهم- بان هذه الصور تعبر عنهم او تنسج هويتهم او ترسم خارطة انتمائهم .
لغة هذه الصور لغة مفتوحة تتحرك دون حرج على سلم العربية الطويل من الفصحى الى الفصيح الى العامية العامة الى العامية العامة المتميزة .
وهي في كل ذلك تطفو أحيانا الى تعليقات السارد الفكرية والعاطفية (التي بالمناسبة لا أرى لها ضرورة )وتتغلغل في أحيان أخرى أسرار الشخصيات وهواجسها ولغاتها الحريفة (فتدهش وتمتع وتحرك الحياة المختلجة في عروق اللغة اليابسة) .
كتل هكذا تكلموا جدير بالقراءة .
مع الإشارة ان القاص عزالدين الماعزي عضو سابق للمكتب المركزي نادي القصة القصيرة بالمغرب وعضو اتحاد كتاب المغرب وعضو الصالون الثقافي بسيدي بنور صدر له: يوميات معلم في الجبل بجزأين وحب على طريقة الكبار وقبلات في يد الهواء قصص  قصيرة جدا وارتعاشة ماء ديوان شعر.

لجنة كبور- بقلم فؤاد أفراس

 
فاز المتسابق كبور ولد عبد القادر (ذو الساق الواحدة والأذرع المتعددة) بجائزة الشعر منفردا ، وقد كانت لجنة التحمير تتكون من كبور ولد عبد القادر رئيسا وكبور ولد عبد القادر مقررا وكبور ولد عبد القادر مشرفا .. وأي تشابه بين المترشح واللجنة في الأسماء والأهواء فهو من قبيل الطبخة التي لن تنتبه لها الجوقة لأن وظيفة هذه الأخيرة هي التصفيق، ولن يدركها القطيع لأن وظيفته هي الاصطفاف
بقلم: فؤاد أفراس

شهادة من مهلوسة_ بقلم إلهام ملهبي

 
 
في البداية دخلت هذه الصفحة _ المقصود صفحة المهلوسون الجدد على الفايسبوك- بحذر ، تفضل أحد الأصدقاء مشكورا بإضافة اسمي هنا فدخلت أتصفح ما تجود به قريحة أشخاص لم أعرفهم من قبل و لم يسبق أن تواصلت معهم لا افتراضيا و لا واقعيا ، فوجدت جنونا عاقلا ، وجدت هنا أشخاصا أتعبهم واقع أدبي تحول مع الأسف إلى مهرجان كبير للبهرجة و النفاق و المصالح و حقل كبير للإسفاف.
كل ما يقال في هذه الصفحة حقيقة ، حقيقة اختار أعضاء الصفحة أن يظهروها بطريقة ساخرة سموها هلوسة ، ليس لأن المهلوس لا حرج عليه ، و لكن لأن الكاتب أصبح كالمهلوس لا حرج يمنعه من ادعاء العظمة .
هناك الكثير من المظاهر غير الصحية أصبحت سائدة في المشهد الأدبي في بلادنا ، تستدعي أن نتوقف عندها و ننتقدها ، بدءا بسيادة علاقات المصالح و مرورا بالمهرجانات و الجوائز و مشاكل النشر الورقي ، و وصولا إلى الكتابات السطحية ... ، هاهي صفحة المهلوسين الجدد تطرق جدار الخزان ، أو ترمي الحجر في البركة ، أو تحرك الراكد و المسكوت عنه ... أو أي تسمية أخرى ، المهم أن هناك من فتح باب هذا النقاش. إذا كنا نعيش في زمن يعترف الجميع فيه بوجود أزمة قراءة بسبب التطور الإعلامي و التكنولوجي بالإضافة إلى برامج التدجين و صناعة الجهل ، فهذه الصفحة تقول إن لدينا أيضا أزمة كتابة.

انتشار اللقاءات الأدبية كالفطر :

كل أسبوع أو أسبوعين تقرأ إعلانا عن ملتقى أدبي في مدينة مختلفة ، ثم حين ترى الصور على الفيسبوك تجد نفس أشخاص الأسبوع الماضي التقوا هذه المرة تحت مسمى جديد و تحت يافطة أخرى.
لم أحضر في حياتي سوى لقاء واحدا من هذه اللقاءات الأدبية ، و كان الإحساس الذي حملته معي في طريق العودة بعد يومين قضيتهما في تلك الأجواء ، هو أنني عدت محملة بالخواء .. تعرفون ما هو الخواء ؟ انه ليس الفراغ ، الفراغ قد يكون فسيحا ، قد يكون مفتوحا على احتمالات متعددة حتى إن كانت مجهولة ، لكن الخواء يشبه ذلك الهواء المضغوط في بالون كبير ، آنت تعتقد انك تملأ البالون بشيء مهم يجعله صلبا أكثر و يجعل حجمه يتضاعف و يصبح أكبر و أكبر ، لكنك في الحقيقة تملأه بلا شيء ، بمجرد ما تزيل إصبعك عن فتحة البالون يتبدد كل شيء ، فتبقى أمامك قطعة بلاستيكية مترهلة.
في هذه الملتقيات يلتقي الناس ليقرأوا نصوصا سبق و أن قرأوها لبعضهم على صفحات الفيسبوك او على صفحات المنتديات ، و ليتبادلوا المجاملات فيما بينهم و يتبادلوا إطلاق الألقاب على بعضهم بسخاء منقطع النظير . كانت الملتقيات ستكون صحية و ايجابية لو كانت تضم أشخاصا يقرأون فيما بينهم و يوجهون النقد الصريح و الصادق حول نصوصهم، لكن أن تنظم أمسية يقرأ فيها خمسون شاعرا نصوصهم تباعا دون أن يستمع أي واحد منهم للآخر ثم يذهب كل إلى حال سبيله ، فهذا الأمر لا يقدم للساحة الأدبية شيئا ، و في الوقت الذي يجب أن تكون هذه الملتقيات تقدم الدعم النفسي للمبدع الشاب ، فهي تقدم له شيئا آخر هو الغرور و الوهم.
حين تطلق على نفسك اسم الشاعر ، أو يناديك مسير الأمسية الشعرية بالشاعر الكبير .. هذا لا يعني انك أصبحت شاعرا ، شرف الشعر لا يتأتى بالألقاب ، الشعر دهشة الحياة و ألمها و فرحها ، الشعر موقفك من العالم قبل أن يكون موقفك من نفسك ، الشعر نبوة الحرية ، و الحرية لا تمنح نفسها لمن يعيش داخل قفص الاعتداد الفارغ بالنفس.
هناك و يا للعجب من يوقعون كتاباتهم بألقاب هم أطلقوها عن أنفسهم، شاعر كذا .. و شاعرة كذا ، و هناك من يضع صورته مع احد أصدقائه على الفيسبوك و يكتب : الشاعر و الكاتب فلان مع الشاعر و الناقد فلان .. هذه التصرفات لا اسم لها سوى: الهراء. هراء كبير يحيط بنا من كل جانب.
هذا لا يعني أن الناس لا يجب أن يكتبوا ، على العكس ، اكتبوا .. أبدعوا .. لا أجمل في هذه الحياة أكثر من الإبداع ، لكن اتركوا للقارئ أن يستقبل إبداعكم دون ألقاب تبعدكم عنه ، الكتابة صوتكم الوحيد في هذا العالم ، لا تشوهوها بهذا الشكل. اكتب و تفاعل مع الحياة كي تتفاعل معك أخذا و عطاء ، أما أن تكتب و تعتقد انك امتلكت عرش الكتابة بسطرين أو ثلاثة فأنت لا تقوم سوى بدفن ملكة الإبداع فيك و تضخيم اناك حتى تصبح بالونا فارغا.
أنا لا أقول انه لا يوجد مبدعون و شعراء جيدون ، على العكس هناك أسماء كثيرة تستحق الاحترام و أكثر، و وجود هذا الكم الهائل من الأسماء المبدعة في شتى صنوف الكتابة أعتقده أمر ايجابي كثيرا ، لكن الجو العام لهذا الزمن الأدبي الذي نحن فيه أقل ما يمكن أن يوصف به هو انه جو غير صحي ، قائم على العلاقات و المجاملات المبالغة و المصالح المتبادلة و البهرجة الفارغة . هذا ما تحاول هذه الصفحة فضحه و انتقاده بطريقة ساخرة.

و ماذا عن القصة القصيرة جدا ؟

إن توجيه الانتقاد لمن يكتب في هذا النوع ، لا يعني رفضه كنوع جديد للكتابة ، لكننا كقراء نرفض أن يستسهل أيا كان هذا النوع الأدبي و يقدم لنا نصوصا سطحية ، أن يكتب شخص ما مثلا عبارة كالآتي : ( شرب كأس شاي ، أغمض عينيه ، و تخيل أنه يشرب ويسكي ..)** فهذه قمة الإهانة للقارئ .

و هذا النوع من الكتابة القصيرة ليس حديثا ، فقبله بقرون عرف الشعر الياباني قصائد الهايكو ، لكن شعر الهايكو كان شعرا فلسفيا يطرح أسئلة الطبيعة و الوجود و الميتافيزيقا... ، و أيضا منذ منتصف القرن الماضي ظهر شكل آخر للكتابة سمي بالشذرات ، و الشذرات نصوص قصيرة مركزة إلى حد كبير ، محملة بأسئلة فلسفية كبرى ، فشذرات سيوران و نيتشه كانت و لا زالت بوصلة للكثيرين محفزة للعقل مستنفرة له .
حين تكتب نصا قصيرا ، فليس لأنه سهل و أنت لا تستطيع كتابة نص طويل ، و لكن معناه انك وصلت لدرجة من النضوج و الوعي و امتلكت رصيدا معرفيا و إمكانيات تقنية و لغوية تمكنك من اختزال فكرتك و اختزال ألمك أو اختزال لحظة أو حالة لدرجة تجعلك تقدم للقارئ نصا مركزا يتفكك بداخله و يذوب ليخلق عنده الحالة كاملة . لكن للأسف ما نراه أمامنا اليوم هو أن كل مبتدئ لم يكتب في حياته نصا من قبل يقول انه يكتب القصة القصيرة جدا و يسمي نفسه كاتبا.

**ليست هذه العبارة لأحد، فقط مثال أدرجته لأبين فداحة استسهال كتابة هذا النوع من النصوص.

هلوسات شكيب أريج على هامش المعرض الدولي للكتاب

 
عدسات المصورين كانت تسجل الحدث من كل الزوايا.
الطفل المشرد يتوسد الجريدة ويتهجى بعض حروفها:
في إحدى الزوايا المضيئة من المعرض الدولي للكتاب بالبيضاء كان الطفل المتورد الوجنتين يحمل قصصا بأشكال مجسمة. قصة الحصان الذهبي على شكل حصان. قصة المنزل الساحر على شكل منزل. قصة الطفل المشرد، هاته القصة التي لم يستطع الطفل المتورد الوجنتين مقاومة فضوله ففتح إحدى الصفحات وبدأ يقرأ:
في إحدى الزوايا المعتمة كان الطفل المشرد خارج أسوار المعرض الدولي للكتاب بفترش جريدة قديمة متوهما أنه على سرير حريري دافئ.. كان الطفل المشرد يتفقد علبة سجائر في جيبه متوهما أنها ملأى بسجائر من النوع الرفيع، والحال أنها مجرد اعقاب سجائر.
التفت الطفل المشرد يمينا ويسارا وحدق في قارئه مليا. وفجاة استل شفرة حلاقة من بين شفتيه وبحقد غامر متكلس صوبها نحو وجنتي الطفل الذي كان يقرأ بشروووووووووود...

هلوسة من هلوسات: الشعب يريد... معرض للطفل المتشرد. مطبعة شوفي نشوف فيك يا بهلوان الحروف. دار من لا دار له - الشارع
 
 
 
 
عدسات المصورين كانت تسجل الحدث من كل الزوايا.
إحدى الزوايا كانت تلتقط ظل بيرية تركع وأصابع صاحبها تنفض الغبار عن حذاء صقيل لامع يتوسد الرصيف المقابل لأبواب المغرض الدولي للكتاب بالبيضاء.
وعلى مرمى نظرة كان الطفل المشرد يفترش صفحة جريدة قديمة...
تتابعت خطوات صاحب البيرية وهو يتأبط إصداره الجديد.. مزهوا باللحظة.. مسارعا إلى تبوأ مقعد الصدارة في حفل توقيع كتابه المعنون ب: "الطفل المشرد عند أبواب معرض كتاب.."

هلوسة من هلوسات الشعب يريد...معرض للطفل المشرد- مطبعة الحياة- دار من لا دار له. الشارع
 
سأل الكاتب الققجي كبير المهلوسين كيف أكتب ق ق ج تعجبك؟
قال المهلوس الكبير: عليك بالقراءة.
سأل الققجي مرة أخرى: ثم ماذا؟
قال: القراءة.
قال الققجي: ثم ماذا؟
قال : القراءة . قال الققجي: ثم ماذا؟
قال: ثم الإصدارات والملتقيات والمسابقات والمعارض والرحلات والندوات والحانات والتقاط الصور والتكريمات....
من مجموعة "الشعب يريد... الدجاج والفريت" نشر: شد يديك_ مطبعة المهلوسون الجدد